الفيض الكاشاني

61

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار

في الوجود والعدم وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ « 1 » أصل الوجود البحت الخالص الحقّ هو اللّه سبحانه ، والعدم البحت لا ذات له ، ولا أثر ، ولا تميّز ، بل هو لا شيء محض ، والوجود المشوب بالعدم ما سوى اللّه ، وهو خلق اللّه ، وهو مركّب من وجود له من اللّه ، هو بمنزلة صورته ، ومن عدم له من نفسه ، تميّز بذلك الوجود ، وتخصّص به بحسب قابليّته له في علم اللّه ، وإمكانه الذاتي ، الّذي به تمكّن من امتثال أمر « كن » ، وهو بمنزلة مادّته ، وهو المعبّر عنه في لسان الشرع ب « الماء » وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ « 2 » ، لقبوله الأمر بسهولة ، كما يقبل الماء التشكّلات بسهولة ، فمنه عذب فرات ، ومنه ملح أجاج . وباعتبار تقدّمه على الأشياء لكونه مادّة لها ، وشرطا في إيجادها ، ورد : « أوّل ما خلق اللّه الماء » « 3 » ، ولأنّ العقل أوّل الأشياء خلقا ، ورد : « أوّل ما خلق

--> ( 1 ) - سورة فاطر ، الآية 12 . ( 2 ) - سورة هود ، الآية 7 . ( 3 ) - علل الشرائع : 1 : 83 ، ح 6 بمضمونه .